الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
347
فقه الحج
وجوب الحج هو الاستطاعة الواقعية التي تحصل بعدم وجود الخطر في الواقع ، وإن شئت قلت : بوجود الأمن الواقعي والخوف يكون طريق إلى وجود الخطر أو عدم وجود الأمن ، فإذا حجت والحال هذا حجت مستطيعةً ومع الأمن الواقعي « 1 » . واستشهد لذلك بقوله عليه السلام في صحيح معاوية بن عمار المتقدم : « عن المرأة تحج إلى مكة بغير وليّ ؟ فقال : لا بأس تخرج مع قوم ثقات » ، حيث يستفاد منه أنها إذا خرجت مع قوم ثقات لا خطر لها ، وكونهم ثقات طريق إلى عدم الخطر ، وليس كونهم كذلك موضوعاً للحكم . ولكن يمكن أن يقال : إنّ الخوف من عدم أمن الطريق إذا كان عقلائياً مانع من حصول الاستطاعة عرفاً ، فإن العرف لا يرى من يخاف من الخطر في الطريق مستطيعاً واقعاً ، وإن لم يكن في الطريق خطر واقعاً يذم سالك هذا الطريق ، وليس ذلك مثل من لا يرى نفسه مستطيعاً مالًا أو طريقاً وحج ثمّ انكشف استطاعة . وأما قوله عليه السلام : « لا بأس تخرج مع قوم ثقات » فإشارة إلى أنها لا تخاف إذا خرجت مع قوم ثقات . هذا . وأمّا توهّم صحة حجها في هذا الفرض بالترتب حيث إن المقام وارد في باب التزاحم ، ولا بد من إعمال قواعد بابه وتقديم الأهم - وهو في المقام عدم الخروج - على المهِمّ إلّا أن في فرض العصيان وإتيان الحج يحكم بصحته بناء على الترتب . ففيه : أنّ الاستطاعة على ما قلناه لا تتحقق مع عدم أمن الطريق ، فما هو موضوع لحرمة الخروج مشروط على عدمه تحقق الاستطاعة ووجوب الحج . والتزاحم يقع بين فعلين كواجبين أو واجب وحرام ، فبعد ملاحظة الأهم منهما يجري الترتب في صورة عصيان الأهم منهما أو بنسيانه وإتيان المهم ، وفي المقام
--> ( 1 ) - كما قال في معتمد العروة : 1 / 268 .